السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
367
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بالكسب كطالب العلم وغير ذلك . وفي قوله تعالى يحسبهم الجاهل اي الجاهل بحالهم أغنياء من التعفف دلالة على أنهم غير متظاهرين بالفقر إلا ما لا سبيل لهم إلى ستره من علائم الفقر والمسكنة من بشرة أو لباس خلق أو نحوهما . ومن هنا يظهر : ان المراد بقوله : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً انهم لا يسألون الناس أصلا حتى ينجر إلى الالحاف والاصرار في السؤال ، فإن السؤال أول مرة يجوز للنفس الجزع من مرارة الفقر فيسرع إليها ان لا تصبرونهم بالسؤال في كل موقف ، والالحاف على كل أحد ، كذا قيل ، ولا يبعد ان يكون المراد نفي الالحاف لا أصل السؤال ، ويكون المراد بالالحاف ما يزيد على القدر الواجب من إظهار الحاجة ، فإن مسمى الاظهار عند الحاجة المبرمة لا بأس به بل ربما صار واجبا ، والزائد عليه وهو الالحاف هو المذموم . وفي قوله تعالى : تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ دون ان يقال تعرفونهم نوع صون لجاههم وحفظ لسترهم الذي تستروا به تعففا من الانهتاك فإن كونهم معروفين بالفقر عند كل أحد لا يخلو من هوان امرهم وظهور ذلهم . وأما معرفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحالهم بتوسمه من سيماهم ، وهو نبيهم المبعوث إليهم الرؤوف الحنين بهم فليس فيه كسر لشأنهم ، ولا ذهاب كرامتهم ، وهذا - واللّه أعلم - هو السر في الالتفات عن خطاب المجموع إلى خطاب المفرد . قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ إلى آخر الآية ؛ السر والعلانية متقابلان وهما حالان من ينفقون والتقدير مسرين ومعلنين ، واستيفاء الأزمنة والأحوال في الانفاق للدلالة على اهتمام المنفقين في استيفاء الثواب ، وإمعانهم في ابتغاء مرضاة اللّه ، وإرادة وجهه ، ولذلك تدلى اللّه سبحانه منهم فوعدهم وعدا حسنا بلسان الرأفة والتلطف